السيد جعفر مرتضى العاملي

335

خلفيات كتاب مأساة الزهراء ( ع )

والأشجار وكشف عن بصره ، فشاهد أنواراً ووأشخاصاً ، ولم يخاطب فيها بشيء . وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والانقطاع ، والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة ، وأنزل عليه الوحي . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتيمن بتلك السنة ، وبولادة علي ( عليه السلام ) فيها ، ويسميها سنة الخير والبركة ) ( 1 ) . 3 - ويقولون : إنه ( صلى الله عليه وآله ) قد أشار إلى ذلك حيث سئل عن صوم يوم الاثنين ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) له : ( ذلك يوم ولدت فيه ( 2 ) ) وذلك يشير إلى رجحان الصيام فيه لأجل هذه النقطة بالذات ( 3 ) . 4 - إنه لا شك في أن أيام المواليد لها ميزتها وأهميتها في الإسلام ، إذ إن من يراجع كتب الزيارات المأثورة ، وكذلك الأحاديث التي تتحدث عن مفردات العبادات في الأيام المختلفة يجد تركيزاً خاصاً ، ومميزاً على الأيام التي روي أن النبي ( ص ) والأئمة ( عليهم السلام ) قد ولدوا فيها فنلاحظ : ألف : أن هناك زيارات مأثورة لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في السابع عشر من ربيع الأول ووهو يوم مولد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد روى المفيد والشهيد في مزاريهما ، والسيد ابن طاووس في الإقبال : أن الإمام الصادق ( عليه السلام ) قد زار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يوم السابع عشر من ربيع الأول بزيارة خاصة ، وقد علمها ( عليه السلام ) لمحمد بن مسلم الثقفي . وقد قال المجلسي في زاد المعاد عن هذه الزيارة : إنها من أحسن الزيارات لفظا ومعنى ، وهي منقولة بسند في غاية الاعتبار . ب - وهناك الأعمال والزيارات المشروعة والمستحبة في ليلة النصف من شعبان وهو يوم ولادة الإمام الحجة قائم آل محمد صلوات الله وسلامه عليه وعليهم . وفي فضل هذه الليلة أحاديث كثيرة جداً تبيّن أهميتها وعظمتها ، ومن جملة ما يستحب فيها دعاء ذكره الشيخ والسيد ، جاء فيه :

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج 4 ، ص 115 . ( 2 ) راجع مسند أحمد ج 5 ص 297 و 299 ، والمنتقى ج 2 ص 195 عن أحمد ومسلم ، وأبي داود وصحيح مسلم ج 3 ص 166 ، والمدخل لابن الحاج ج 2 ص 29 . ( 3 ) وإن كان لنا كلام حول استحباب صوم يوم الاثنين لا مجال له هنا .